السيد أحمد الحسيني الاشكوري
394
المفصل فى تراجم الاعلام
كان يدرّس بعض الطلبة حين اشتغاله بالتحصيل على الطريقة المعهودة في الحوزات العلمية ، ومن جملة تلامذته أخوه الشيخ ميرزا أبو القاسم الصافي الذي تتلمذ عليه كتابي « الرسائل » و « القوانين المحكمة » ، وله مؤلفات في الفقه والأصول صوّرنا جملة منها لمؤسستنا « مركز إحياء التراث الإسلامي » . العالم اليقظ : كان الشيخ في أصبهان ضمن تحصيله وبعد طي المراحل العلمية وبلوغه المرتبة العالية من الفقاهة ، مدرساً معروفاً يحضر حلقات درسه جماعة من الأفاضل المشتغلين ، وتخرّج عليه جمع من كبار العلماء الذين كان لهم شأن كبير فيما بعد ، وبينهم بعض معاريف مراجع التقليد . انتقل الشيخ من أصبهان إلى طهران وانضم إلى صف الشهيد الحاج الشيخ فضلاللَّه النوري الذي كان في خضم حركة « المشروطة » ( الحكومة الدستورية ) ويطالب « المشروطة المشروعة » التي تعني ( الحكومة الدستورية الاسلامية الصحيحة ) ، ولكن بعد شهادة النوري وإخفاق المساعي السياسية لتركيز المبادئ الإسلامية الصحيحة التي كانوا يطالبونها انتقل من طريق قم وأصبهان إلى كلبايكان واستقر بها . عاد إلى مسقط رأسه في سنة 1316 وهو في نحو الثلاثين من عمره ، وسبقته شهرته العلمية وموقعه الممتاز من الفضيلة ، فأقبل عليه الخاصة والعامة وأصبح موضع حفاوة الجميع ، يرجعون إليه في مشاكلهم الدينية ويأخذون رأيه وينتهون إليه فيما يهمهم من الأمور . كان له مواقع مشهورة مع الحاكمين وذوي النفوذ السياسي من رجال الدولة والحكام المحليين كمكرم الدولة والأمير مفخم البختياري وغيرهما ، فكان يقاومهم في مقاصدهم الفاسدة ونواياهم المضادة للدين الحنيف ، مع يقظة في الأمور وآفاق واسعة لدرك ما يجري حوله من الأحداث المتعلقة بمستقبل المملكة وحاضرها . إنه على طول الخط كان ينظر إلى حكومة البهلوي بنظر سئ ويراها جائرة جاءت إلى السلطة بنفوذ أسياده الانكليز وركزوه على كرسي الحكم لتمشية نواياهم الاستعمارية في إيران والسيطرة على خيراتها المادية وإماتة الروح الوطنية في الشعب الإيراني . ولذا كان في صراع دائم مع هذه الحكومة ونظم فيها وفي مخازيها منظومته الفارسية المطبوعة المنتشرة « كلمة الحق » ، بالإضافة إلى قصائد كثيرة نظمها في نفس المناسبة . وقد أوذي على أثر مجاهرته بالأمر بالمعروف ومصارحته بالنهي عن المنكر وعدم المداهنة مع الظالمين في قول الحق ،